القاضي التنوخي
261
الفرج بعد الشدة
بأحد ، وتخرج علينا الرجال الكثيرة ، فألقاهم أنا وأخي فقط فنهزمهم ، فاشتهر أمرنا ، حتى كان إذا قيل قافلة عاد وشدّاد ، لم يعرض لها أحد ، فمكثنا كذلك سنين كثيرة . فخرجنا مرة أنا وأخي ، نسيّر قافلة قد خفرناها ، فلمّا صرنا بالفلاة ، رأينا سوادا مقبلا نحونا ، فاستطرفنا أن يقدم علينا أحد ، ثم بان لنا شخص رجل أسود ، على ناقة حمراء ، ثم خالطنا . وقال : هذه قافلة عاد وشدّاد ؟ قلنا : نعم . فترجّل ودعانا للبراز ، فانتضينا سيوفنا وانقضضنا عليه ، فضرب ساق أخي بالسيف ضربة أقعدته ، وعدا عليّ ، فقبض على كتفي ، فما أطقت الحركة . فكتّفني ، ثم كتّف أخي ، وطرحنا على الناقة كالزاملتين « 3 » ، ثمّ ركبها وسار بعد أن أخذ من القافلة ما كان فيها من عين ، وورق ، وحليّ ، وشيئا من الزاد ، وأوقر الراحلة بذلك . وسار بنا على غير محجّة ، في طريق لا نعرفه ، بقيّة يومنا وليلتنا وبعض الثاني ، حتى أتى جبلا لا نعرفه ، فأوغل فيه ، وبلغ إلى وجه منه فدخله ، فانتهى إلى مغارات ، فأناخ الراحلة ، ثم رمى بنا عنها ، وتركنا في الكتاف . وجاء إلى مغارة على بابها صخرة عظيمة لا يقلعها إلّا الجماعة ، فنحّاها عن الباب [ 266 غ ] واستخرج منها جارية حسناء ، فسألها عن [ 250 ر ] خبرها ، وجلسا يأكلان ممّا جاء به من الزاد ، ثم شربا ، فقال لها : قومي ، فقامت ، ودخلت الغار . ثم جاء إلى أخي ، فذبحه وأنا أراه ، وسلخه ، وأكله وحده ، حتى لم يدع منه إلّا عظامه .
--> ( 3 ) الزاملة : الدابّة التي يحمّل عليها المتاع .